عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
239
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
ذلك المقام ، وسبع مرات حتى طوقت مسامتته ، وسبع مرات حتى اطلعت على من فيه ، وسبع مرات حتى سمعت المنادي ، ولقد سألت اللّه تعالى فيك سبع مرات وسبع مرات وسبع مرات حتى لاحت لك تلك البارقة ، وكنت من قبل سألته فيك سبعين مرة حتى سقاك اللّه تعالى كأسا من محبته ، وألبسك خلعة رضوانه ، يا بني اقض جميع ما فاتك من الفرائض ، اللهم اسقنا كأسا من محبتك يا كريم . الحكاية الخامسة والثمانون بعد المائة عن عبد اللّه محمد الكامل قال : سمعت الشيخ العارف أبا محمد شاور السبتي المحلي يقول : دخلت بغداد لزيارة شيخنا محيي الدين عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه ، وأقمت عنده مدة ، فلما عزمت على الرجوع إلى مصر على قدم التجريد من الخلق ومن المعلوم ، فاستأذنته فأوصاني ألا أسأل أحدا شيئا ، ووضع إصبعه في فمي وأمرني أن أمصها ، ففعلت وقال لي : انصرف راشدا مهديا ، فسرت من بعد ذلك إلى مصر وأنا لا آكل ولا أشرب ، وقوتي في زيادة . الحكاية السادسة والثمانون بعد المائة عن الشيخ الأصيل عبد الرزاق ابن الشيخ الجليل ، ذي المجد الأسيل ، قطب الأولياء والدليل محيي الدين عبد القادر الجيلي قال : خرج والدي يوما إلى صلاة الجمعة وأنا وإخواني عبد الوهاب وعيسى معه ، فمرّ بنا في الطريق ثلاثة أحمال ، خمر للسلطان قد فاحت رائحتها واشتدّت ، ومعها صاحب الشرطة وأعوان الديوان ، فقال لهم الشيخ : قفوا ، فلم يفعلوا ، وأسرعوا في السّوق ، فقال الشيخ للدواب : قفي فوقفت مكانها كأنها جمادات ، فضربوها ضربا عنيفا فلم تتحرك عن مواضعها ، وأخذهم كلهم القولنج ، وجعلوا يتقلبون على الأرض يمينا وشمالا من شدة الهم ، فضجوا بالشيخ وأعلنوا بالتوبة والاستغفار ، فزال عنهم الهم في الوقت ، وانقلبت رائحة الخمر برائحة الخل ، ففتحوا الأواني فإذا هي خلّ ، ومشت الدواب ، فعلت أصوات الناس بالضجيج ، وذهب الشيخ إلى الجامع وأتى الخبر إلى السلطان ، فبكى رعبا ، وارتدع عن كل فعل من المحرمات ، وأتى إلى زيارة الشيخ وكان يجلس بين يديه متواضعا متصاغرا .